بحث في الموقع

https://idrak4.blogspot.com.eg/

أخر الأخبار

Printfriendly

الاثنين، 15 يناير 2018

الإسلام والإعتراف بالمثلية الجنسية.. حقيقة اللواط في الإسلام




فرحات عثمان

إن المال لا يكفي لإعادة الحياة لفكر إسلامي تحجر ولا مناص من رفع العوائق التي تمنع إعادة الحياة إليه بالحديث في المواضيع الحساسة إذ أثرها لكبير في المتخيل واللاشعور !
 يُعاب اليوم على الجمعيات وحركات المجتمع المدني في البلاد العربية الأمازيغية والإسلامية تكريسها اللاشعوري لفكر غربي يريد تقنين الجنس على أنماط غريبة عن مجتمعاتها. وطبعا هذا لا ينقص لا من مشروعية نضالها الداعي لاحترام الحريات الشخصية ولا من حقية مطالبتها، الصحيحة دينا وقيما، بإبطال القوانين الجائرة التي تدين المثلية.
 فلا شك أن الدعوى إلى حلية المثلية فيها الكثير من الوجاهة التي نبينها هنا بعد أن دللنا عليها في كتب ثلاثة صدرت بعد بالمغرب وفرنسا نذكرها في ما يلي. إلا أننا نسارع بالملاحظة أن مثل هذا الطرح في حقية دعوى إبطال القوانين الجائرة التي تجرم المثلية باسم الإسلام وهو براء من مثل هذه التهمة لا ينقض رأي من يرى أن مفهوم المثلية أي كلمة homosexualité مفهوم غربي ليس له ما يقابله في الثقافة العربية كما نبينه، إذ الجنس بها لا يعرف التقسيم والتفريع، لذا اقترحنا ما يقابل المماثلة، وهو أصح عربيا من المثلية، أي  homosensualité
 ونحن نقول هذا في نفس الوقت الذي ندلل فيه على أن قوانيننا الحالية مخالفة لا لحقوق الإنسان فحسب، بل وأيضا وخاصة حقوق المسلم كما بينها دين القيمة، إضافة للطبيعة البشرية التي جاء الدين الإسلامي متناغما معها، بما أنه دين الفطرة.
 هذا ما نسوقه في هذه المقالة التي هي الكلام الفصل في المثلية مع بيان أن رفع تجريمها هو العدل.  فلقد فحش الظلم في هذا الموضوع الذي تعرضت له بالتفصيل في الكتاب الذي صدر لي بالدار البيضاء حيث بينت أن الفحش ليس في المثلية، أو المماثلة،  إنما الفحش كل الفحش في نعت مثل هذا الجنس بالفاحش، إذ أنه إذا كان شاذا، فليس هو إلا من فطرة الله في خلقه.

 لقد حان الوقت إذن إلى أن يتفطن المسلم أن المثلية أو المماثلة مما يعترف بها الإسلام ولا يمنعها قط لأنها من الطبيعة البشرية وإن شذت، والإسلام دين الفطرة ولا محالة؛ أما من يعتبر مثل هذا الجنس الطبيعي عند البعض من الناس فاحشة فليس هو بمن يأخذ حقا بتعاليم الإسلام، لأنه إذ يفعل ذلك لا يفعله إلا أخذا بالإسرائيليات التي تغلغت في ديننا إلى حد تشويهه
إن المتفرّس في عاداتنا العربية وتقاليدنا المغربية ليراهما من التميّز بمكان في سماحتهما وتسامحهما في أمور الدنيا والدين، حتى إذا اقتضى الحال بهما إلى مخالفة ما بدا من الأمور الشرعية التي لا مجال للتفرد فيها برأي أو طرافة.
   ١ - الشذوذ عند العرب :
 إن العربي، في تعلقه الشديد بحرية الأخذ من كل شيء بطرف، لا يستحي من الجنس، كل أنواع الجنس، أو حتى من العري، وقد كان الحج مثلا يتم و بعض الناس، بما فيهم النساء عراة. وقد تواصل الأمر على حاله سنة في عهد الرسول بعد فتح مكة. 
 ولا حياء في الدين، فقد فصّل الإسلام من المسائل التي لا تتعرض لها عادة الأديان، لأن الإسلام دين ودنيا. والجنس من الدنيا بما فيها من مواصفاته المختلفة؛ بينما نرفض نحن ذلك اليوم، فنجعل عندها ديننا مجرد دين، تماما كاليهودية والمسيحية.
 إن المُمَاثَلة  (أو ما يدعى باللواط) كانت موجودة عند الإغريق، وهذا هو الذي يسمّى بالحب الإغريقي. ولقد كان هناك من التواصل بين العادات العربية والإغريقية ما جعل العرب المسلمين، خاصة بعد اكتشافهم للفكر الإغريقي عند فترة التدوين، يتعلقون به لما له من شديد المشابهة لفكرهم وفلسفة عيشهم.
 فقد كان اللواط منتشرا عند العرب ولم تكن صورته كما هي في ذهننا اليوم، أي كما حددتها الأخلاق اليهودية والمسيحية، إذ جعلت إطارا لتنميط الإنسان من خلال رغبته الجنسية وتصنيف الرجال حسب ميولاتهم الجنسية، فما كانت اللذة الجنسية عند العربي تقتضي التقيّد بجنس أو حد.
 ورغم المحاولات الجريئة لصد مثل هذا التزمت من طرف العديد من أصحاب الرأي والأدب، لا من الشعراء فقط، بل وحتى  العديد من كبار رجال الدين، وقد رأينا بعضهم ينشد حبه المماثل، تغلغلت تلك العقلية الغريبة عن العادات العربية في المجتمعات الإسلامية وتغلّبت على التسامح المبدئي للإسلام في الموضوع. ولعل ذلك هو الذي فتح الباب أمام قاعدة أصبحت من أهم القواعد المتعارف عليها في المجتمعات العربية الإسلامية، وهي إلى اليوم سارية المفعول، ألا وهي قاعدة  التورية: تستّر وافعل ما شئت!
 ولم يكن هذا خاصا بفترة معينة، فلانعدام النص القرآني الصريح، لم تكن هناك مسائل في اللواط ولا قضايا، خاصة وأن الأمر كان يتم عموما مع التستر، إلا ما سيكون في بعض العصور المترفة من تاريخنا العربي كزمن الفقيه الجليل ابن حزم الأندلسي  أو العصر العباسي خاصة  الذي يمثل ذروة الحضارة الإسلامية؛ فكان الحال كما نراه اليوم في الغرب، إذ أصبح فيه اللواط مما يُفتخر به وغدا الغلمان جزءا هاما وأساسيا من تمام اللذة . 
 على أن التستر يبقى ولا شك من أهم قواعد الأخلاق في الإسلام الذي يقتضي أساسا حسن النية وطهارة الضمير قبل أي شيء آخر مما يتنزل في خانة المراءاة. 
 وقد رأينا الخليفة عمر، رغم ما عُرف عنه من تشدد في مسائل الدين، لا يطبّق حد شرب الخمرة على مرتكبيها عندما جابهوه بما أقنعه، وهو أن الأمر من باب الوشاية وأن هناك من اطلع عليهم في عقر دارهم يعاقرونها؛ فأقرّ الفاروق أن فعل هؤلاء الوشاة كان أعظم ذنبا من تعاطي الخمرة !  فهذا إذًا عمر يقر مثل هذا التصرف الجريء أخذا بروح الدين الإسلامي، فهل نتصرف خلافه فنتدخل في أمور الناس الشخصية ونعاقب من يأتي المماثلة، وهو لا يتعاطاها إلا في داره وغائبا عن أعين الناس؟ فمتى كان الاطلاع على عورات البشر وفضحها من الأخلاق الإسلامية؟      
 لا بد من الإشارة هنا إلى ما سبق أن ألمعنا إليه، وكما يبينه الحال اليوم ببلدان الغرب، أن اللواط والتغني به لم يكن بالضرورة لأسباب جنسية بحتة، بل لعله يكون من البعض الذي لا يمارسه ولكنه لا يأنف من التعرض له كتعبير عن جزء مكوّن للجنس البشري ونوعية من الحب الإنساني. ولا شك أن أفضل مثال يُعطى على ذلك هو الجنس عند الصوفي الذي رفعه إلى مرتبة الحب والعشق العليا. 
للقراءة والتحميل اضغط هنا
  • تعليقات المدونة
  • تعليقات الفيس بوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Item Reviewed: الإسلام والإعتراف بالمثلية الجنسية.. حقيقة اللواط في الإسلام Description: Rating: 5 Reviewed By: ادراك للدراسات الانسانية
Scroll to Top