بحث في الموقع

https://idrak4.blogspot.com.eg/

أخر الأخبار

Printfriendly

الخميس، 8 فبراير 2018

أيمن عبد الرسول.. البحث عن مصر


أيمن عبد الرسول
وتبدأ رحلة البحث عن مصر التي نحلم بها، والتي ترأَّس جمهوريتها الرئيس القطبي المتشدد الإخواني الدكتور محمد مرسي العياط، بفارق 1% عن منافسه، ومن أول يوم في حياة الرئيس المنتخب والجمهورية الثانية كما يقولون، وتحت رعاية المجلس الأعلى للقوات المسلحة التي سلمت السلطة في موعدها المقترح، رغم أنف المزايدين، تأتي حوادث جسام تتم على أرض مصر باسم الإسلام، حالة زواج من ملك يمين، تمارس فيها طقوس العبودية للإنسان باسم الله، وحالة قتل شاب من قبل جماعة تسمي نفسها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونجل الرئيس يسلم قلادة هدية لراشد الغنوشي (المرشد الأعلى للثورة التونسية) في مطار القاهرة، ولا ندري بأي صفة سلمها له نجل الرئيس، وحالة من الاستقواء من قبل البلطجية من ذوي اللحى في الأحياء الفقيرة والشعبية يفرضون فيها إتاوات مقابل توفير الأمن، وأمن غائب على المستوى الرسمي، وفوضى، وتأسيسية للدستور لا نعرف من أسسها، لا يحترم فيها السلفيون السلام الوطني المصري ولا يقفون له احترامًا، كما لم يقفوا دقيقة حدادًا على روح قداسة البابا شنودة، في مجلس الشعب المنحل، ويرونه بدعة، بينما لا يرى بعضهم في عملية تجميل للأنف، وكذب واحتيال أية ممارسة غير شرعية، ولا في النائب السلفي ونيس وقضية فعل فاضح في طريق عام أية مخالفة شرعية، وهذا كله يحدث في مصر الآن، لن أتكلم عن الإسلام والجرائم التي ترتكب استنادًا إلى آياته، ولا يقول لي أحدكم أفعالهم لا تمثل الإسلام، فلا إسلام بغير مسلمين، وإذا كان هذا فهم الغالبية للإسلام، فالإسلام يتحمَّل نتائج أفعالهم، حتى لو تبرَّأ البعض من فعالهم، فلولا وجود نصوص ملتبسة، وتحتمل تأويلاتهم لما كان هناك إسلامهم، وإسلامنا، ثم من قال لكم إن فهمنا نحن الأصح، وهم الخاطئون، خصوصًا وهم تساندهم النصوص!.
سأترك الحديث عن الإسلام المُدان بفعال المسلمين إلى مقالات أخرى، أما هنا فأتحدث عن مصر التي كنا وما زلنا نحلم بها، بلد ترعى الحريات، وتحرسها، كل الخيارات فيها متاحة، المسجد والكنيسة والمعبد، والمقهى والبار والكازينو، ولا فرق فيها بين مواطن وآخر إلا باحترام القانون، مصر التي يمشي فيها السائح آمنًا مطمئنًا، لا يهاجمه مسلم إرهابي، ولا بلطجي طامع فيما يحملون من مال ومتاع، يأمن فيها الفنان على فنه وحريته، والمبدع يبدع بعيدًا عن حد السيف، والكاتب يناقش بحرية وجرأة ما يعنُّ له من أفكار، والمناضل لا يوصم بالكفر حال اختلافه مع الحاكم، والأحكام العسكرية لا تطبق على مدنيين، والقانون فيها لا يعرف الواسطة، ولا “أنا ابن مين في مصر؟!”.
مصر الآن تعاني أشد المعاناة من جراء ما فعله بعض الشباب الغشم، من الذين جعلوا من تونس بروفة لثورة على الطريقة الأمريكية الجديدة، سلمية اندماجية، يناضل فيها الإخواني بجوار اليساري، حتى إذا حصل الإخواني على مكاسبه، يبدأ في إقصاء اليساري ووصفه بالملحد الزنديق، ورغم أن الذين قتلوا في ذلك الفيلم الأمريكاني لم يكن من بينهم إخواني، وحسبهم أصدقاؤهم شهداء، بينما أفتى فيهم بعض الإسلاميين بعدم الشهادة، وهكذا نجحت الولايات المتحدة الأمريكية وبعض القوى العربية الرجعية في إسقاط مصر كما حلموا وخططوا، لا أطالب بإعدامهم كما طالبوا بإعدام من يسمونهم الفلول، وهم فلول الفرنجة لو يعلمون، ويأتي بعدها القائد الميداني للتحرير ومقبِّل أيادي كل من هب ودب من ذوي اللحى، ليصف الإنترنت بمسيلمة الكذاب، والفيس بوك وتويتر باللات والعزى؟!.
ماذا نحن فاعلون وقد اكتشفنا وكأنه فجأة التيار الإسلامي يريدها إسلامية، والتيارات المدنية لا إرادة لها ولا يحزنون، وكلٌّ تفرق بحثًا عن مصالحه، ونحن نرى كلاب جهنم الملتحين يعيثون في شوارعنا فسادًا وقتلاً باسم الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف “الحسبة”، ونحن نرى إعلامًا يبحث عن الفضائح وهذا حقه، ولكنه لا يعيد حقًا لمظلوم، والحقيقة أيضًا أنه لا يعين ظالمًا على ظلمه، لدينا رئيس وليس لدينا أمن، لدينا رئيس وليس لدينا أمان، لدينا قانون ولكن ليس لدينا من يطبقه ويحترمه، لدينا وطن ولا يوجد فيه مواطنون، فيه رعايا للرئيس المؤمن الذي يتحدث بالآيات والأحاديث والموروث أكثر من حديثه العملي عن حل المشكلات، لديه مشروع للنهضة، لم يتجاوز الورق، وليس لدينا من ينفذونه.. وهكذا نحن دائمًا، دائمًا في حاجة ناقصة، ولا أمل في استكمالها!.
الرئيس خادم الشعب محمد مرسي، هل من ردود عملية ضد الذين يستخدمون دين الله في خدمة أغراضهم الشخصية، ويمارسون دورًا لم يوكله لهم أحد.. تذكرت سجين الإرهاب ومفتيه عمر عبد الرحمن في ميدان التحرير، ولم تعلق على شهيد هيئة الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، هل نتعسَّف في الحكم عليك من خلال هذا الموقف ونقول: إن أول رئيس مدني لمصر جاء على خلفية إرهابية قطبية إخوانية.. يميل كل الميل إلى “أهله وعشيرته” الذين لسنا منهم قطعًا؟!.
وإلى الجميع استيقظوا.. وركزوا.. وإلا فموتوا قبل أن يقتلكم الآخر بتهمة مخالفة شرع الله!.

الإسماعيلية برس يوم 14 - 08 - 2012
  • تعليقات المدونة
  • تعليقات الفيس بوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Item Reviewed: أيمن عبد الرسول.. البحث عن مصر Description: Rating: 5 Reviewed By: ادراك للدراسات الانسانية
Scroll to Top