بحث في الموقع

https://idrak4.blogspot.com.eg/

أخر الأخبار

Printfriendly

السبت، 12 مايو 2018

الإخوان المسلمون في البحرين.. الريادة في الخليج.. التوافق مع السلطة


مدخل

تشكل البحرين أول انطلاقة فعلية لتنظيم هيكلي حركي لجماعة الإخوان المسلمين في الخليج، وهذا ما يجعل تجربتهم الأكثر تميزًا، حيث يعيش إخوان البحرين حالةً من الانسجام مع النظام البحريني حتى بعد تحولات صعود التيار الإسلامي في العالم العربي، ثم سقوطه خاصة في التجربتين المصرية والليبية وتراجعه في التجربة التونسية. 
فبعد أن عاشت جمعية الإصلاح (الجهة التي تضم المنتمين لتيار الإخوان المسلمين)، بعضاً من مظاهر تجليّات قوتها وتمثلها الواضح على الساحة السياسية والتنظيمية، أو «الفترة الذهبية»، صار من المهم أن تراجع تكتيكاتها السياسية في بلد مثل البحرين، خاصةً مع التحولات التي طرأت بعد الربيع العربي، إذ أن جماهير واسعة النطاق اليوم تقوم بمهمة المراجعة للتيار الإسلامي على امتداد الوطن العربي.
الإخوان المسلمون
وتعدُ جمعية الإصلاح جناح الإخوان المسلمين في مملكة في البحرين، وتشارك في البرلمان البحريني، من خلال ذراعها السياسي "جمعية المنبر الإٍسلامي"، ويختلف الإخوان المسلمون في البحرين عن غيرهم في الدول العربية، لكونهم موالين للسلطة الحاكمة، على عكس غيرهم في الدول العربية مثل إخوان سوريا وإخوان مصر وإخوان الأردن. 

النشأة والتاريخ

دخلت دعوة الإخوان المسلمين البحرين، في ثلاثينيات القرن الماضي في عهد حسن البنا، عن طريق شخصيات إسلامية أُطلق عليهم «البدريين» "للتعبير عن الأوائل الذين انضموا للجماعة في الخليج، ونشروا الدعوة الإخوانية بها"، ويعد عبد الرحمن الجودر أول طالب بحريني يلتقي مؤسس تنظيم الإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا في مصر، عندما كان أحد أعضاء البعثة الدراسية البحرينية عام 1946، وقد أبدى إعجابه بشخصية البنا وفهمه الدعوي، والذي بايع البنا في القاهرة، عندما كان في بعثة دراسية إلى مصر.
محمود جناحي
محمود جناحي
ويتحدث محمود جناحي مدير المنتدى الفكري لجمعية الإصلاح عن هذه الواقعة قائلًا: «ابتعث الشيخ لإكمال دراسته العليا في القاهرة، وهناك التقى بالإمام حسن البنا، وتعرف على بعض القادة والدعاة، واطلع على الأنشطة والبرامج الثقافية والتربوية والاجتماعية، التي كان يقوم بها الإخوان المسلمون في مصر آنذاك، وتأثر بما شاهده ولمسه، وتأصل ذلك في قلبه ونفسيته، وكان ذلك بمثابة معالم الطريق الذي سار عليه عندما عاد إلى البحرين».
ونصت جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية في عددها الرابع للسنة الخامسة الصادر بتاريخ 2 من ربيع الثاني 1356هـ ، 11 يونيه 1937: أن شُعب الإخوان المسلمين في العالم كله بمناطق وكل منطقة إلى دوائر، وكل دائرة إلى عدة شعب، وخصصت المنطقة التاسعة عشرة لدول العالم الإسلامي، ووضعت فيه البحرين، وكان النائب المندوب لها السيد محمد بن إبراهيم الخليفة، و"المنطقة 91" هي النطاق الجغرافي الذي يضم البحرين بحسب التنظيم العالمي للإخوان المسلمين.

جمعية الإصلاح

جمعية الإصلاح
في شهر مايو 1941، تأسست جمعية الإصلاح أول جمعية تحمل فكر الإخوان المسلمين، وقام عدد من طلبة مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق جمعتهم زمالة الدراسة ووحدة الفكر بتأسيس هذه الجمعية.
وحددت جمعية الإصلاح الإخوانية أهدافها فيما يلي: 
1-  جمعية إسلامية أهلية تلتزم بالمنهج الإسلامي المستمد من الكتاب والسنة والقائم على الشمول والوسطية.
2-  تسعى الجمعية إلى التوجه مع المجتمع، أفرادًا ومؤسسات ونظمًا، نحو الالتزام بالإسلام كمرجعية عليا ومنهاج شامل للحياة، وتتعاون مع جميع الجهات الرسمية والأهلية على تنمية الوطن وازدهاره وتعزيز وحدته الوطنية.
3-  تؤمن الجمعية بالوحدة الخليجية، وتدفع نحوها.
4-  تسعى إلى تعزيز انتماء المجتمع للعالمين العربي والإسلامي، وتؤازر الشعوب العربية والإسلامية في سعيها إلى النهوض والوحدة.
5-  الدعوة والتوعية العامة وبناء النماذج المؤسسية المتميزة، والاستثمار الفعال للعلاقات المجتمعية في إطار من التكامل والمشاركة.
6-  الاهتمام بالبناء الداخلي، وتربية المنتسبين تربية شاملة، وحسن توظيف طاقتهم، لحمل رسالتها باقتدار.

مدرسة الهداية الخليفية
مدرسة الهداية الخليفية
واتخذت الجمعيةُ الآيةَ القرآنية {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت}، شعارًا لها، وفي البداية نشأت تحت اسم مستعار وهو: «نادي الطلبة» عندما تطورت الأهداف واتسعت مجالات العمل أمامهم تم تغيير الاسم إلى (نادي الإصلاح) عام 1948، وظل محتفظًا بهذا الاسم ويمارس مختلف الأنشطة الثقافية والاجتماعية، وضمت في عضويتها من يسمون في البحرين «الهولة» وهم إما عرب كانوا يتنقلون بين ضفتي الخليج، أو سنّة من أصول فارسية. 
وخلال فترة الأربعينيات حتى الستينيات من القرن الماضي أعلن القائمون على النادي أن أهدافهم تنحصر في ممارسة النشاطات الاجتماعية والدينية، دون الاهتمام بالقضايا السياسية، وربما يرجع ذلك للعلاقات الجيدة التي تربطهم مع السلطة الحاكمة، ولتنظيم تلك الأعمال الاجتماعية استحدث النادي مشاريع جديدة، مثل مشروع (كفالة اليتيم)، ومشروع (الصدقة الجارية)، وغيرهما من المشاريع الخيرية التي تُمَوَّل عن طريق التبرعات، من المؤسسات والعوائل الغنية داخل البحرين، أو عن طريق الجمعيات الإسلامية الخيرية المنتشرة في دول الخليج العربي .
حرب فلسطين
حرب فلسطين
وأصبح للنادي قاعدة جماهيرية، ما بين أعضاء ومتعاطفين مع توجهات النادي إثر موقفه الداعم للقضية الفلسطينية ومشاركته في المظاهرات التي انطلقت بعد إعلان قيام إسرائيل على أرض فلسطين عام 1948، وقيام النادي بتشكيل قوة رمزية من أعضائه للمشاركة في حرب فلسطين.
وفي أوائل الخمسينيات أنشأ الشيخ عبد الرحمن مع مجموعة من إخوانه الدعاة (مكتبة المحرق)، وأخذوا في جلب واستيراد الكتب والرسائل من مصر وسوريا ولبنان، وعملوا على نشر وترويج الكتاب الإسلامي. 
وبدأ الشباب في تلقي هذه الكتب والرسائل، ما جعلهم يرتبطون بفكر الحركة الإسلامية وبأهدافها ومنطلقاتها، وبعد مضي سنتين أو ثلاث استقلَّ الشيخ بالمكتبة وسماها (مكتبة الآداب)، التي ظلت لفترة طويلة من أكبر المكتبات الإسلامية التي تروِّج للفكر الإسلامي في البحرين. 

موقف الإخوان من دعوات الإصلاح ما بين 1953 إلى 1956

المستشار البريطاني
المستشار البريطاني (بلغريف)
وبعد العشر سنوات الأولى من تأسيسها، واجهت أولى الاختبارات الجادة لها عام 1954، فعندما شهدت البحرين على امتداد الأعوام ما بين 1953 إلى 1956 مظاهرات وصدامات بين الحركة الوطنية والسلطة السياسية الحاكمة كانت الساحة السياسية في البحري تشهد صراعات فكرية وأيديولوجية بين التيارات السياسية البارزة آنذاك، بالإضافة إلى نشوب صدامات طائفية بين السنة والشيعة، ابتدأت بمشادة كلامية بين عدد من أفراد الطائفتين، تطورت إلى مواجهة طائفية بينهما. ولعب المستشار البريطاني (بلغريف) دوراً في تأجيجها، لإسكات الشارع البحريني الذي تحرك للمطالبة بالإصلاحات السياسية .
عبد الرحمن الباكر
عبد الرحمن الباكر
وقد تمكن عبد الرحمن الباكر من عقد اجتماع حضره وجهاء الطائفتين الرئيسيتين في البحرين (السنة والشيعة) في حسينية قرية سنابس في أكتوبر عام 1954، نتج عنه تشكيل ما عُرف بـ (الهيئة التنفيذية العُليا)، التي انبثقت منها لجنة تنفيذية قوامها ثمانية أعضاء يمثلون الشعب البحريني (أربعة من السنة، وأربعة من الشيعة)، وقد استغلت الهيئة الأعياد والمناسبات الدينية للطائفتين، لتعبئة الجماهير والمطالبة بتنفيذ الإصلاحات السياسية، إثر رفض الحكومة لتلك المطالب، دعت الهيئة الجماهير للإضراب العام في ديسمبر 1954، والذي حظيَ باستجابةٍ شعبية واسعة .
ليظهر موقف الإخوان المعادى للتحرك الإصلاحي، وظهر موقفهم سلبيًا من ذلك النشاط، ما أشعل حربًا كلامية بين الإخوان والهيئة العليا التي اتهمت الإخوان بمحاباة السلطة ومساندتها على حساب المطالب الشعبية.
 وينقل أحد قياديي جماعة الإخوان، جانبًا من الاتهامات المتبادلة بين الجانبين قائلًا: "إن الحركة الشعبية كانت تتهم الإخوان بالعمالة للحكومة والإنجليز، وأن الإخوان من جانبهم كانوا يتهمون الحركة بأنها انساقت لتصبح سُلَّمًا لأغراضِ الشيوعية الرامية إلى السيطرة على مقدرات البلد".
 وبالتالي أدى هذا التنافس والتناحر بين الاتجاهات السياسية في البحرين ـ وبروز التيار القومي كقوة سياسية ضاغطة في الساحة السياسية الخليجية آنذاك - إلى انتكاس وهبوط شعبية نادي الإصلاح، ليبرز مرة أخرى في السبعينيات، بعد دخوله في مواجهات مع السلطة، لتحقيق إصلاحات دينية واجتماعية واقتصادية.
الإخوان المسلمون
 ومع بداية عقد السبعينيات، بدأت الساحة الداخلية تتهيأ للإخوان المسلمين لانطلاقة أكبر من السابق، من خلال "جمعية الإصلاح"، الذراع السياسية والاجتماعية للإخوان، وأصبحت قادرة أكثر من أي وقت على التحرك في الأوساط الشعبية.
ولم تكن هناك نيات إخوانية واضحة في الاهتمام بالتعاطي في السياسة المحلية، وخاض المؤسس الشيخ عبد الرحمن الجودر الانتخابات البرلمانية في العام 1973، ففشل فشلاً ذريعاً ولم يحصل إلا على 73 صوتاً، مما يشير إلى ما كان لدى الإخوان في تلك الفترة من شعبية متدنية.
 اتسعت مجالات العمل أمامهم.. وتم تغيير الاسم إلى (نادي الإصلاح) عام 1948م، وظل محتفظا بهذا الاسم يمارس مختلف الأنشطة الثقافية. 
وعندما شهدت الثمانينيات من القرن الماضي بعثًا حقيقيًا للحركات الدينية بشكل عام، ومنها حركة الإخوان المسلمين، تحول النادي في عام 1980م إلى جمعية الإصلاح، وصدر قرار إشهار تغيير الاسم من قبل وزير العمل والشئون الاجتماعية، تحت رقم (15/80) بتاريخ 24 أبريل 1980م، وقد أعطى هذا التحول في تاريخ هذه المؤسسة قوة جديدة من العمل الجاد في سبيل تطوير البرامج وتوسيع الأنشطة.
الثورة الإسلامية
الثورة الإسلامية في إيران
 وعقب وقوع الثورة الإسلامية في إيران في فبراير 1979، والغزو السوفيتي لأفغانستان في (ديسمبر 1979 اللذَيْن أثرا على الشباب المنتمي أيديولوجيا للتنظيمات الإسلامية، وأعطاهم أملا في إمكانية تكوين دولة إسلامية بالمفاهيم النقية استنهاض الحماسة السنية في مواجهة الاستعمار، فشكلا الحدثين موردا مهما لتدفق الأموال التي لا تحصى لنصرة المجاهدين الأفغان والعرب، وباتت الكتب والأشرطة المسجلة والمحاضرات والأسواق الخيرية ونداءات جمع التبرعات كلها تذهب الجميعات الإسلامية، ومنها إلى هناك وعلى الرغم من إخوان البحرين اقتصر دورهم على التأييد القلبي واللفظي لهذه البؤر الإسلامية الساخنة إلا أنهم حصلوا على ملايين التبرعات المالية والعينية، التي ساعدتهم على الانتشار والتغلغل في المجتمع البحرينى .
وامتلك تيار الإخوان المسلمين في البحرين من خلال جمعية الإصلاح أموالاً جيدة، مكنته من البدء في افتتاح فروع له ليخرج من دائرة المحرق، إلى الدوائر التي يشعر أن عليه أن يوجد فيها، ويبدأ العمل من خلالها في جميع أنحاء الإمارة الصغيرة، وإلى جانب المركز الرئيس لجمعية الإصلاح في المحرق، تشكلت ستة فروع أخرى في امتداد جغرافي يغطي المناطق ذات الغالبية السنية. 
 وتمت إعادة تسجيل جمعية الإخوانية بمقتضى قانون الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية والهيئات الخاصة العاملة في ميدان الشباب والرياضة والمؤسسات الخاصة.
انتفاضة التسعينيات
انتفاضة التسعينيات
ليتجه تركيز أفراد الجمعية الإخوانية على الوجود بكثافة في مواقع وزارة التربية والتعليم في الجانبين الإداري والتعليمي، وقد استطاعت جماعة الإخوان في حالات كثيرة في الخليج، أن تتغلغل داخل الأنظمة التعليمية ولا تعتبر حالة إخوان البحرين أمراً جديداً، بل هو أمر متفق عليه بين إخوان منطقة الخليج العربي عموماً، لبناء اللبنات الأساسية للمجتمع من خلال سعي حثيث لنيل المناصب الأرفع في المؤسسات التعليمية. 
وخلال هذه المرحلة لم تكن جمعية الإصلاح تمارس عملًا سياسيًا منظمًا، بل كانت تعلن مواقفها السياسية عن طريق البيانات والندوات والزيارات التي تتواصل بها مع المسئولين في البحرين. 
وقد كان البيان الذي حمل عنوان "هذا بياننا"، والذي نشرته جمعية الإصلاح أثناء الأحداث السياسية في التسعينيات- بمثابة توضيح للنهج السياسي الذي تتبناه الجمعية، وقد تضمن البيان موقف الجمعية من الأحداث التي حصلت والتي عُرفت لاحقًا باسم «انتفاضة التسعينيات».
ولم ينحز البيان بشكل واضح للنظام الحاكم، وإن أبدى تفهمًا للإجراءات التي اتخذتها الحكومة في التصدي لأعمال الشغب والتخريب، مع توضيح موقف الجمعية الرافض لأعمال العنف، والمطالبة بضرورة الإسراع بتنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية لتجنب انزلاق البلاد في الفتنة.

إخوان البحرين والانتخابات

 د. صلاح علي رئيس
د. صلاح علي رئيس الجمعية
في عام 2000، وعقب تشكيل أمير البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، لجنةً لصياغة ميثاق للبلاد تحت اسم «المشروع الإصلاحي»، تنطلق من خلاله العملية السياسية، طرحت جمعية الإصلاح ولأول مرة ميثاقاً موازياً، يبيّن رؤيتها من القضايا السياسية والوطنية بشكل عام.
ومن هنا بدأ العمل السياسي للإخوان المسلمين، وتم تأسيس ذراع سياسي تحت اسم جمعية المنبر الوطني الإسلامي تحمل توجه وفكر الإخوان المسلمين، وتمكنت الجمعية السياسية في انتخابات عام 2002 من الفوز بـ 7 مقاعد نيابية في المجلس النيابى البحريني المكون من 40 مقعدًا من أصل 8 مقاعد كانت تتنافس عليها، وتمثل نوابها في الشخصيات التالية د. صلاح علي رئيس الجمعية والكتلة، ود. علي أحمد نائب الرئيس والوجيه عبد العزيز المير و د.عبد اللطيف الشيخ الأمين العام الحالي للجمعية والشيخ محمد خالد ود. سعدي عبد الله وحسن بوخماس.
الإخوان المسلمون
 وفي عام 2006 خاضت الجمعية انتخابات البرلمان قائمة موحدة (تحالف) مع جمعية الإصالة الإسلامية التي تمثل التيار السلفي، وقد جاء هذا التحالف نتيجة الضغوطات الشعبية التي كانت تضغط على الجمعيتين من أجل التوحد وتفويت الفرصة على بعض التيارات التي كانت تريد استغلال نقاط الخلاف بين الجمعيتين، من أجل اختراق الصف السني، وحصلت الجمعية في هذه المرة على 7 مقاعد أيضاً من أصل ثمانية، لتتألف كتلة المنبر البرلمانية من النواب د. صلاح علي ود. عبد اللطيف الشيخ، ود. علي أحمد والوجيه عبد العزيز المير ود. عبد اللطيف الشيخ، وذلك في أكثر من محافظة فيها غالبية سنية مطلقة أو نسبية، وتركزت مقاعد الكتلة في الدورين التشريعيين الأول والثاني في المحرق، القضيبية والحورة، الرفاع الشرقي، ومدينة عيسى ومدينة حمد قبول جمعية الوفاق الوطني الإسلامية (الشيعية) الدخول في المعترك النيابي في 2006 بعد مقاطعتها الانتخابات في 2002، أدى إلى تحالف جمعيتي «المنبر» الإخوانية مع جمعية «الأصالة» السلفية، عندما استشعرتا الخطر الماثل في هذا المتغير على الساحة السياسية، وأدى إلى أن يترك الطرفان صراعاتهما في البيت السني جانباً، ويتحالفا للتنسيق في بعض المناطق الرخوة التي شكلت قلقاً من إمكانية خسارتها إذا ما استمر الطرفان على مبعدة.
الإخوان المسلمون
واتهم تيار الإخوان المسلمين والسلفيين أيضًا باستثمار الجانب الخيري في الانتخابات، وأنهم يحصلون على الأصوات من خلال أكياس الأرز، وعلب المساعدات المعونات، ما أدى إلى تراجع عدد نواب الإخوان كثيراً في انتخابات 2010.
ومع الحراك السياسي الذي جرى في البحرين في (14 فبراير 2011)، اندمجت حركة الإخوان المسلمين بالتجمّع السني الذي ناهض الحركة الاحتجاجية، واصطفّ مع الرأي الرسمي، وذلك ضمن ما يُعرف بـ «تجمّع الوحدة الوطنية».
ومرّ هذا التجمع بخلافات داخلية بسبب عدم القدرة على رسم سياسته بين التيارات السنية السياسية، ووجد الجناح السياسي للإخوان أنه لم يمكّن من هذا التيار كما ينبغي لقوته وتاريخه ووجوده على الساحة، ففضل الانفصال ولكن من دون محاربة "التجمّع" حتى لا يضعفه لصالح الآخرين.

عوامل انتشار الإخوان في البحرين

عوامل انتشار الإخوان
مجموعة من العوامل ساعدت على انتشار الإخوان في البحرين وكان أهمها: 
1-  زيادة اهتمام أهل البحرين عموماً بالتدين بعد انحصار التيار القومي العروبي. 
2-  انتشار الأشرطة المسموعة والكتب الدينية الرخيصة الثمن، والمجانية أحياناً تأتي تباعاً من الخارج.
3-  أثرت الوفرة المالية التي نتجت عن ارتفاع أسعار النفط نتيجة للحظر على التصدير في حرب أكتوبر 1973، فقد قلبت هذه الوفرة الحياة في المنطقة رأساً على عقب، ووفرت رفاهاً للشعوب لم تعرفها المنطقة من قبل، وهذا ما خفف- نسبياً- انجذاب الجماهير للجوانب السياسية والحركية عما كانت عليه قبلاً.
4-  تدفق أموال هائلة للجمعيات الإسلامية للأعمال الخيرية والإغاثية، ما زاد من قدرتها على الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع البحريني، مما ساعد على انتشار أفكار الجماعة وزيادة أعضائها. 
5-  ساعدت الاتفاقات التي وُقعت بين الدول النفطية الخليجية لفتح أبواب أوسع لتوظيف المعلمين في هذه الدول، للإيفاء بحاجاتها التي تنامت مع تنامي مداخيلها النفطية ونهضتها لإنشاء المدارس والمعاهد وغيرها، فجاء من ضمن من جاء إلى المنطقة من يحملون فكراً دينياً إخوانياً، فتعززت قوة التيار وتنظيمه. 
6-  دخول عدد من وجوه المجتمع وتجاره في جميعة الإخوان، مما ساعد على انتشارها بين عدد كبير من الأسر ذات النفود المالي والمجتمعي. 7- تعزز تماسك الجماعة بالمصاهرة التي شدّت من أواصر ولحمة التنظيم.
7- استطاع عدد من المدرسين المصريين والسوريين والفلسطينيين، المنتمين إلى تنظيم الإخوان من نشر فكر الإخوان ومبادئهم في أوساط الشباب البحريني.
8- انتساب عدد من أبناء الأسرة الحاكمة (من آل خليفة)، إلى تنظيم الإخوان المسلمين، كان أبرزهم الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة، فضلاً عن مجموعة من المنحدرين من أصول قبلية سنية، منهم (جاسم الفايز، وأحمد المالود، وعبد العزيز المير)، وغيرهم من الذين أصبحوا أعضاء بارزين في نادي الإصلاح. 
غسان الشهابي
غسان الشهابي
ويرى الكاتب البحريني غسان الشهابي أن المساجد كانت الواجهة الأمثل لاستقطاب الصغار والشباب، عبر الدروس الدينية والنشاطات والرحلات ودروس التقوية، لتعضيد التيارات بالأعضاء والمناصرين وأن جمعية الإصلاح حققت نجاحا جيدا عبر جملة من النشاطات بالنسبة للجنسين، حتى ضاق مقرها القديم بالعدد الكبير من الشباب الذين يلتحقون بالجمعية في السنوات الأخيرة من السبعينيات والثمانينيات، إما كأعضاء أو رواد للجمعية. 
ويضيف: "هناك الكثير من الشواهد على تغلغل عناصر جماعة الإخوان المسلمين في مواقع وزارة التربية والتعليم في الجانبين الإداري والتعليمي، وقد استطاعت جماعة الإخوان في حالات كثيرة في الخليج، في السابق كما هو الآن، أن تتغلغل داخل الأنظمة التعليمية، بل إنها في بعض حالاتها قد أحكمت السيطرة عليه من خلال سيطرتها على مراكز التحكم في هذا النظام".
ويختتم حديثه بالقول: "إن جماعة الإخوان المسلمين في البحرين تميزت بمرونة عالية، وعرفت كيف تتجنب الانتحار الجماعي في الملمات «فهي لم تدخل في صدام وخلاف مع الحكم، حيث اعتبرها الكثير من المراقبين حالة شاذة عن كل الإخوان الآخرين بمن فيهم إخوان بقية دول الخليج، فهي تسير مع الحكم وتتبادل المنافع وباتت قريبة من مفاصل مهمة في الأجهزة الرسمية، والتسلل الذكي والهادئ للعناصر الإخوانية في هذه الأجهزة".

المرتكزات الفكرية

المرتكزات الفكرية
لم تختلف المرتكزات الفكرية لجماعة الإخوان المسلمين في البحرين عن أفكار الجماعة العامة، وإن كان للبحرين خصوصية محددة  في قيامها بالتعامل مع التنظيم الإخواني كجزء من المجتمع الأهلي، وهو ما أعطى لها ميزة قانونية مختلفة عن باقي التنظيمات الإخوانية، وتتمثل في:
1-  الإسلام نظام شامل متكامل بذاته، وهو السبيل النهائي للحياة بكل جوانبها، وقابل للتطبيق في كل مكان وزمان من خلال الدعوة والتربية.
2-  المنهج الإخواني يتضمن برنامجاً جامعاً شاملاً، يُرسي قواعد الفكر والعقيدة ويُعد للعلاقة بالآخر، ويسعى لتحقيق التكامل بين الدين والدولة في إطار أحكام الشريعة الإسلامية والعودة إلى القرآن الكريم والحديث الشريف.
3-  الإخوان هيئة سياسية تدعو إلى الإصلاح دون تدخل في النظام السياسي القطري من الداخل.
4-  جماعة الإخوان المسلمين تلتزم بفريضة الجهاد، إذا ما توافرت شروطه المُوجبة.
5-  رفض الحزبية، لأنها تتعارض مع أفكار الجماعة في البحرين.
6-  يتحقق الدور الحضاري من خلال السيادة والشهادة والأستاذية في العالم.
7-  بث الوعي الإسلامي فكريًا وثقافيًا واجتماعياً.
8-  تبصير المسلمين بواجبهم الشرعي نحو الدعوة إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
9-  تربية الشباب على الدين والخلق وصقل مواهبهم العلمية والفكرية والإبداعية.
10- تمكين المرأة من أداء دورها الرئيسي في الأسرة والمجتمع وإتاحة المجالات المسهمة في الأعمال التي تناسب طبيعتها وتتمشى مع المثل والقيم الإسلامية.
11-  تعهد القرآن الكريم والسنة المطهرة والثقافة الإسلامية واللغة العربية بالعناية والرعاية.
12- تعهد العمل الخيري الإسلامي بالاهتمام، وتطويره لتلبية حاجات المجتمع المادية والاجتماعية، وإغاثة المنكوبين ودعم الجاليات الإسلامية في العالم والقيام بأعمال الخير والبر.
13- مناصرة الحق والفضيلة ومعالجة شتى ضروب الفساد والانحلال في المجتمع.
14- تقوية أواصر الأخوة والتعاون بين أبناء البحرين خاصة وبين شعوب الأمة الإسلامية عامة.
15- الإسهام والمشاركة في جميع المجالات المشروعات التي تعود بالنفع والخير على الوطن والمواطن وبما يتفق وأهداف الجمعية.

موقف الجماعة من الأسرة الحاكمة في البحرين

موقف الجماعة من الأسرة
لم يكن لدى جماعة الإخوان في البحرين أي حماس لتغيير صيغة الحكم بالدولة بل يدعون إلى التناصح معه، وأسلمة المجتمع بشكل تدريجي، آخذين بسياسة الخطوة خطوة والنفس الطويل والصبر، حتى إن جمعية الإصلاح اليوم كان اسمها في إحدى المراحل المبكرة "نادي الإصلاح الخليفي»، في الفترة ما بين العامين 1944 و1946، نسبة لآل خليفة، ربما لكون عدد من البارزين فيها من العائلة الحاكمة، وهذا ما يعطي دلالة على قرب توجهات النادي من دوائر الحكم.
فجماعة كالإخوان في البحرين، لم تطرح يومًا أي مؤشر صدام مع السلطة، أو موقف فيه إشارة إلى تنازع في الرؤى، هذا مع أن أياً من الحركات الإسلامية المؤدلجة لا تنفي سعيها الحثيث لإنشاء دولة إسلامية، أو أسلمة القوانين بقدر الإمكان. 
ولكن هذه المعارضة لها شروط، كما يقول النائب الإخواني "ناصر الفضالة":  "معارضة على أساس الرشد والحكمة (معارضة راشدة)، لا معارضة لإثارة الفتنة والذهاب نحو التصادم الذي لا ينفع أحداً".
الإخوان المسلمون
ومع الحراك السياسي الذي جرى في البحرين في (14 فبراير 2011)، اندمجت حركة الإخوان المسلمين بالتجمّع السني الذي ناهض الحركة الاحتجاجية، واصطفّ مع الرأي الرسمي، وذلك ضمن ما يُعرف بـ «تجمّع الوحدة الوطنية»، ويشترك إخوان البحرين في مجلس الوزراء في شخص صلاح علي، الذي كان يرأس جمعية المنبر الإسلامي، (الواجهة السياسية للإخوان، جمعية الإصلاح هي الواجهة الأم) ويشغل موقع وزير حقوق الإنسان.
وقد انعقدت الجمعية العمومية لجمعية الإصلاح مؤخرًا بقاعة الشيخ عبد الرحمن الجودر بمقر جمعية الإصلاح بالمحرق برئاسة رئيس مجلس إدارة الجمعية الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة، وأعضاء مجلس الإدارة ووسط حضور كثيف من أعضائها، لتؤكد على احترامها للنظام الملكي والقوانين البحرينية. 
وأكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة أن جمعية الإصلاح تؤدي رسالة اجتماعية نبيلة تجاه المجتمع البحريني منذ عام 1941 وإلى اليوم، فهي تتبنى الفكر الوسطى الإصلاحي، وأن كل يوم يمر على الجمعية منذ نشأتها يشهد تطورًا ملحوظًا في الأداء وتوسعًا في أنشطتها.

نفوذ الإخوان في القطاع المدني البحريني

نفوذ الإخوان في القطاع
تشير العديد من التقارير إلى أن نحو 70% من قيادات الجهات الحكومية المدنية (وكلاء الوزارات، الوكلاء المساعدين، مديري الإدارات، رؤساء الأقسام)- هم من الإخوان المسلمين، وهذه تقديرات تعود إلى عام 2006.
وأن حجم الإخوان المسلمين في الإدارة الحكومية العليا، تزيد على 60% وعلى حسب إحصائية موثقة تفيد بأن الشيعة يمثلون نسبة 15% في مجلس الوزراء، فمن بين 20 وزيراً سنيًّا، هناك 6 وزراء شيعة، ومن بين 28 وكيل وزارة يوجد 2 شيعة فقط، فيما غيابهم شبه كامل في قطاع التمثيل الدبلوماسي، أما نسبة الشيعة في الهيئات والشركات الحكومية الكبرى، فتبلغ 10% فقط مقابل 90% يسيطر عليها السنة، وفي السلطة القضائية يوجد 28 قاضياً شيعياً بنسبة 12%، من مجموع القضاة البالغ 230 قاضياً.
العناصر الإخوانية تحاول السيطرة على مختلف مراكز القوى في الدولة، ضمن رؤية أشمل للتوسع في الدول الخليجية من خلال نحو 80 مسئولاً هم إما قيادات أو أعضاء في جمعية «الإصلاح»، التي تعتبر نفسها امتداداً لجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

إخوان البحرين والمرأة

إخوان البحرين والمرأة
لم تشارك المرأة الإخوانية البحرينية في العمل السياسي في البحرين إلا عقب إنشاء جمعية المنبر الوطني الإسلامي عام 2002، وكانت هناك شخصيات نسائية ذات حضور أسهمت في تأسيس وعضوية الجمعية، وعلى الرغم من أن إخوان البحرين وذراعهم السياسي المنبر، لا يرفضون ترشيح نساء على قائمتهم الانتخابية، إلا أنه لم تتواجد أي امراة على كرسي المجلس النيابي والبلدي بغض النظر عن أهليتها وكفاءتها. 

العلاقة بين إخوان البحرين والجماعة الأم في مصر

يوسف القرضاوي
يوسف القرضاوي
العلاقة بين إخوان البحرين وإخوان مصر مجرد علاقة أيديولوجية أكثر منها تنظيمية، وما يؤكد ذلك أن هناك اختلافًا بين الفرع والأصل، في الجسم الإخواني الواحد، فشعار إخوان مصر (الأصل) القائم على سيفين يتقاطعان فوق مصحف، وكتبت تحته «وأعدوا».. بينما اتخذت جمعية الإصلاح الإخوانية شعاراً مستوحى من القرآن الكريم أيضاً، ولكن بدلالات لا تخفى، تشي بالنهج الذي تسير عليه الجمعية وهو {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت}، فالإخوان في البحرين دائمًا ما ناصروا النظام الحاكم في البحرين، دون تأثر بموقف إخوان مصر بذلك، وأظهروا سلبية واضحة إزاء أحداث دوار اللؤلؤة، في الوقت الذي دعّم فيه الإخوان الانتفاضة الشيعية، وإن اختلف عليهم داعيتهم الأبرز يوسف القرضاوي. 
ولم يختلف موقفهم السلبي من نظام وحكومة محمد مرسي حتى بعد سقوطه بعد أن كانوا قد أظهروا فرحاً غامراً بفوزه. 

إخوان البحرين وثورة 25 يناير وموجتها 30 يونيه

وزير الخارجية البحرينى
وزير الخارجية البحرينى الشيخ خالد آل خليفة
شجّع إخوان البحرين الربيع العربي في تونس ومصر، وشجعوا التدخل العسكري في ليبيا، رغم إدانتهم للتدخل العسكري في العراق، ودعمهم عمليات الإرهاب فيه، بدعوى طائفية الحكم العراقي، كذلك دعم إخوان البحرين التدخل العسكري في سوريا. 
ولم يسجل إخوان البحرين ـ متمثلين في موقف "جمعية الإصلاح أو المنبر الإسلامي" ـ أي موقف سلبي أو إيجابي ضد ثورة 30 يونيه 2013، أوفض اعتصام رابعة العدوية، في إطار تخوف داخلي من انقلاب الأنظمة الخليجية عليهم، وهو ما دفع النظام البحرينى إلى عدم إدرج إخوان البحرين ضمن قوائم الإرهاب. 
وهو ما عبر عنه وزير الخارجية البحرينى الشيخ خالد آل خليفة بالقول "نتصدى للجماعة وتهديدها الإرهابي الواضح لاستقرار السعودية والإمارات ومصر، ونعده تهديداً للبحرين ولأمنها، وأن البحرين ستتعامل مع أي تهديد مماثل بالأسلوب ذاته، أن ما يمس أمن واستقرار السعودية والإمارات هو مساس مباشر بأمن واستقرار البحرين والعكس صحيح، ومن يعاديهما هو بلا شك عدونا وإن حركة الإخوان المسلمين عالمية لها نهجها الواحد، والتعامل معها بحسب قانون كل دولة، وما تلتزم به من اتفاقات".
عدلي منصور
عدلي منصور
من ناحيته، قام ملك البحرين في 3 أكتوبر 2013، بأول زيارة خليجية للقاهرة بعد تسلم عدلي منصور منصبه رئيسا مؤقتاً لمصر، معبراً عن دعمه مسار الجيش بإطاحة الإخوان المسلمين. وكان الملك حمد قد أرسل إلى مصر، في 8 فبراير 2011، وزير استخباراته السابق خليفة بن عبد الله، دعماً للرئيس مبارك الذي كان يشهد أقوى حملة شعبية أدت إلى خروجه وحزبه الوطني من الحياة السياسية. 
وفي الوقت الذي وقف الملك حمد ضد إخوان مصر، مسانداً السعودية والإمارات، ظلت يده دائماً ممدودة إلى إخوان البحرين، وتفهم جوهر السياسات التي تنتهجها الذراع الإخوانية البحرينية، التي طالما كانت مضاداً للتحولات الديموقراطية في المنطقة. 

أهم الشخصيات

عبد الرحمن الجودر
عبد الرحمن الجودر
عبد الرحمن الجودر
يعد الشيخ عبد الرحمن بن علي الجودر، مؤسس الإخوان في البحرين، ومن دعاتهم المعروفين في الخليج وُلِدَ في عام 1922م، وتربى في محيط متدين، وحفظ القرآن في أحد الكتاتيب، وتلقى بعض العلوم الإسلامية كالفقه والسيرة النبوية والتاريخ على يد المشايخ والعلماء من عائلته وأقاربه.
أكمل دراسته الابتدائية في مدرسة الهداية بالمحرق، وتخرج فيها عام 1941م، والتحق بمدرسة الصناعة وأتم دراسته فيها، وكان ضمن الطلبة المتفوقين الذين تم ابتعاثهم للدراسة العليا إلى القاهرة، وكان ذلك عام 1944م، حيث بقي هناك حتى عام 1946م، حيث تم سحب طلبة هذه البعثة قبل أن يكملوا دراستهم الجامعية، وذلك لأسباب قدَّرتها دائرة المعارف التي كان مديرها إنجليزيًّا، ورجع الشيخ مع زملائه إلى البحرين.
وفي الفترة التي قضاها في القاهرة التقى بحسن البنا، وتعرف على بعض القادة والدعاة، واطلع على الأنشطة والبرامج الثقافية والتربوية الاجتماعية، التي كان يقوم بها الإخوان المسلمون في مصر آنذاك، وتأثر بما شاهده ولمسه، وتأصَّل ذلك في قلبه ونفسيته، وكان ذلك بمثابة معالم الطريق الذي سار عليه عندما عاد إلى البحرين.
بعد أن عاد من القاهرة التحق بسلك التربية والتعليم، حيث قضى أكثر من خمسة عشر عامًا في التدريس، ثم عيِّن مديرًا لمدرسة عراد، وفي السنوات التالية عيِّن إمامًا في مسجد مدينة عيسى الشمالي، ثم خطيبًا في الجامع الجنوبي، كما مارس عمل إبرام عقود الزواج بتصريح من وزارة العدل والشئون الإسلامية.
اشترك في تأسيس (نادي الطلبة) عام 1941م الذي تغيَّر اسمه إلى (نادي الإصلاح) حتى عام 1980م، حيث تحول النادي إلى (جمعية الإصلاح) الحالية، التي تعتبر رائدة ذراع جماعة الإخوان في مملكة البحرين، وقد شغل الشيخ عبد الرحمن الجودر منصب نائب رئيس جمعية الإصلاح لعدة سنوات.
وفي أوائل الخمسينيات أنشأ الشيخ عبد الرحمن مع مجموعة من إخوانه الدعاة (مكتبة المحرق)، وأخذوا في جلب واستيراد الكتب والرسائل من مصر وسوريا ولبنان، وعملوا على نشر وترويج الكتاب الإسلامي.
وبدأ الشباب في تلقي هذه الكتب والرسائل مما جعلهم يرتبطون بفكر الاخون وبأهدافها ومنطلقاتها، وبعد مضي سنتين أو ثلاث استقلَّ الشيخ بالمكتبة وأسماها (مكتبة الآداب)، التي ظلت لفترة طويلة من أكبر المكتبات الإسلامية التي تروِّج للفكر الإخواني في البحرين.
كان عضوًا مؤسسًا في منظمة المساجد التابعة لرابطة العالم الإسلامي وعضو مؤسس في الهيئة الخيرية الإسلامية التي مقرها دولة الكويت، كما حضر وشارك في المؤتمرات والندوات الإسلامية في كثير من البلاد.
عبد الله العقيل
عبد الله العقيل
ويقول عنه المستشار عبد الله العقيل في كتابه (من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة) "كان عمله في المدارس كمدرس ومدير يتيح له التحرك بالدعوة إلى الله في أوساط المدرسين والطلبة وأولياء أمورهم، وكانت سيرته العملية وأخلاقه الفاضلة مما يحببه إلى الناس ويقربهم منه، فيتقبلون نصحه وإرشاده، ويتأثرون بأفكاره الإسلامية الرشيدة، وكان داعيًا مخلصًا في دعوته، سمحًا في معاملته، يألف ويؤلف، ويسعى في قضاء حوائج الناس وحل مشكلاتهم، وتقديم العون المستطاع لمن يحتاج إلى العون".
تُوفي 24 نوفمبر 1989، عن عمر يناهز 67 عامًا، إثر مرض ألمَّ به لأكثر من 3 سنوات.
عيسى بن محمد آل خليفة
عيسى بن محمد آل خليفة
عيسى بن محمد آل خليفة 
يعد الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة، بمثابة مرشد إخوان البحرين، وبدأ إخوانياً ولا زالت صورة الإمام البنا التي فازَ بها في حلوان الخمسينات، لازالت تزّين مكتبه الخاص. 
شاركَ في أنشطة الإخوان، قبل الخمسينيات ثم قام بتوزيع منشوراتها المحظورة، بعد محاولاتهم أغتيال الزعيم جمال عبد الناصر وفي إخفاء المطلوبين للسلطات.
عمل في مهنة المحاماة وفي عام 2000، وعقب تشكيل ملك البحرين "حمد بن عيسى آل خليفة"، لجنةً لصياغة ميثاق للبلاد تحت اسم «المشروع الإصلاحي»، تنطلق من خلاله العملية السياسية، كان مشاركًا فيها وتيقن من أن خرائط التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، لا تنسجم مع الوضع الخاص للبحرين، وأن الفكر الإخواني الأصيل لا يستطيع التلامُس معها دون تنازلات، والتنازلات المطلوبة في نموذج الإخوان البحريني أعسر ما تكون في مثل هذه الأحوال.
الملك حمد بن عيسي
الملك حمد بن عيسي ال خليفة
سيرة الشيخ عيسى بن محمد تنبئ عن أن شيئاً من هذه التنازلات النسقية لم يتم كاملاً، أو استعصى عليه ذلك، وهي سيرة ستحاول أن تعوّض عن ملامات المرشديات الكبرى، بتخليق مرشدية إخوانية تتناسب مع بيئة الداخل كما يفهمها إخوان البحرين. 
محاولاً مع بناء "الهيئة العالمية الخيرية"، ولكنه لن يدخر شيئاً في سبيل تهيئة البنية التحتية للحركة الإخوانية في البحرين، بما يجعلها الأوسع امتداداً وحيّزاً. 
قام بتقوية وتجذير القواعد الإخوانية دعمه للوحدة بين الطائفتين الشيعية والسنية ليظهر في مؤتمر "الإسلام والديمقراطية" في البحرين لتأسيس الواجهة السياسية للإخوان المسلمين، 
حاليا يمثل أباً روحياً للإخوان في البحرين ويعد ظهوره رمزيًا إلى حد كبير كرئيس لمجلس إدارة "المنبر"، ويتعامل معه الإخوان بوصفه رئيسًا، يُتابع من بعيد ويُقدّم النصح والمشورة والتسديد بالآراء، بفضل جهده المؤسسي وجهاده في البناء، وسخائه في رعاية قواعد الإخوان، لكن غيابه كأب روحي، قد يؤدى إلى تفاقم معضلات الإخوان التاريخية، وسيُتيح، هذا الغياب، صعود قيادات شابة مقطوعة الصلة عن الإرث الجهادي للإخوان المسلمين، ولكنها منفتحة تماماً على الخطابات "الجهادية" الجديدة. 
محمد خالد إبراهيم
محمد خالد إبراهيم
محمد خالد إبراهيم 
ولد 2 نوفمبر 1964م، وهو عضو مجلس النواب البحريني (2002 - 2010)، وهو  أحد مؤسسي صندوق مدينة حمد الخيري وأمين سر صندوق مدينة حمد الخيري سابقًا، وعضـو بجمعية الإصلاح وأمين سرها بفرع مدينة حمد سابقًا، ومن مؤسسي جمعية المنبر الوطني الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان، وأحد مؤسسي جمعية مناصرة فلسطين بمملكة البحرين والجمعية البحرينية لمناهضة العنف الأسري وأمين سرها. 
  شارك في إلقاء العديد من الدروس في مساجد وجوامع ومدارس مملكة البحرين وله عدة مشاركات إعلامية في تليفزيون وإذاعة البحرين، ورئيس اللجنة الأهلية لمناصرة أسرى البحرين بمعتقل جوانتانامو.

مستقبل الإخوان في البحرين

مستقبل الإخوان في
1-  عدم رغبة تنظيم الإخوان في البحرين في الاحتكاك المباشر مع السلطة يعطيهم الفرصة في القدرة على الحياة والبقاء في ظل هذه المرونه العالية
2-  بدأ تيار الإخوان البحريني يراجع أولوياته ومستقبله، بعد الضربات القاسية التي تلقتها مراكز صنع القرار والمرجعية خاصةً في مصر، وهو ما يمنحه الفرصة للتعلم من تجربة الجماعة الأم، بعد أن تعدّى من العمر 70عاما. 
3-  انفضاض جانب من الجماهير التي كانت قد علقت آمالاً على التيارات الإسلامية يعطيه فرصة أكبر لاعادة صياغة أولويات عمله وطرق تعاطيه مع الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية خاصة في دولة صغيرة الحجم كالبحرين 
4-  استمرا ر اتهام أعضاء"المنبر" الذراع السياسي للإخوان في البحرين، بالحصول على مكاسب ذاتية ودعم رسمي من النظام الملكي في الانتخابات، لعدم تمكين القوى الشيعية المعارضة والتيارات الليبرالية من الفوز في الانتخابات، سيؤثر بشكل كبير على شعبيتها ومستقبلها السياسي. 
  • تعليقات المدونة
  • تعليقات الفيس بوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Item Reviewed: الإخوان المسلمون في البحرين.. الريادة في الخليج.. التوافق مع السلطة Description: Rating: 5 Reviewed By: ادراك للدراسات الانسانية
Scroll to Top